عبد الرحمن بدوي

مقدمة 16

أرسطو عند العرب

ويبدأ الشرح من الفصل السادس ، شأنه شأن الترجمة الآنفة الذكر . ويجب أن يكمل بالنص الآخر الذي أوردناه ملحقا ( من ص 329 - ص 333 ) وهو يشتمل على شرح الفصل الأول وشطر من الثاني . أما هذا النص الثاني فمعلوم مترجمه لأنه منصوص عليه صراحة في المخطوطة هكذا : « مقالة اللام » شرح ثامسطيوس ترجمة إسحاق بن حنين » ، هذا من ناحية ؛ ومن ناحية أخرى نجده يتفق تمام الاتفاق مع الترجمتين العبرية واللاتينية اللتين نشرهما صمويل لانداور « 1 » ، وقد ورد في نسخة ابن طبون العبرية أن الترجمة العربية من عمل إسحاق بن حنين وقد أصلحها ثابت بن قرة . فلا صعوبة في هذه النسبة ، وإنما الشئ الذي يؤسف له حقا هو أن هذا النص ناقص في مخطوطتنا ( الظاهرية برقم 4871 عام ) ، ولو كان كاملا لأعفانا من كثير من المناقشات هنا . أما النص الآخر ، وهو المأخوذ عن المخطوطة 6 م ، فأمره عسير . إذ يلاحظ عليه أول ما يلاحظ أنه مختصر إذا ما قورن بالترجمة اللاتينية أو العبرية المأخوذة عنها . فبينما النص المأخوذ عن مخطوط الظاهرية يوافق هاتين الترجمتين إلى حد كبير مما جعل في وسعنا الاستعانة بهما في تحقيق النص ، نرى هذا النص موجزا لا يسايرهما في حروفها ، وإن سايرهما في عباراتها الرئيسية . ولهذا فليس أمامنا إلا أن نقول إنه تلخيص أو ترجمة ملخصة . ونرجح أن يكون تلخيصا عن ترجمة تفصيلية كما هو شأن بقية الرسائل الأرسطية الواردة في هذا المخطوط ، 6 م . فالقطعة المأخوذة من حرف الألف الصغرى هي تلخيص أو مقتطفات من ترجمة إسحاق بن حنين الموجودة في « تفسير ما بعد الطبيعة لابن رشد » ( نشرة بويچ ج 1 ص 3 - ص 41 ؛ بيروت سنة 1938 ) كما سنبين هذا بعد بالتفصيل ( راجع بعد ) ؛ كذلك وجدنا أن ترجمة الفصل السادس إلى العاشر من مقالة اللام فيه نقص كثير في مواضع عدة . ومن دراستنا للمواضع الناقصة في هذه الترجمة الأخيرة نشاهد أن المناقص ترجع : إما إلى ذكر الشواهد أو إلى الدخول في تفاصيل ( راجع النقص المشار إليه في ص 8 أي من 1073 ب 7 إلى 1074 ا 30 ) عسيرة الفهم ، أو إلى استطرادات ( مثل النقص المشار إليه في ص 9 أي من 1074 ب إلى 1074 ب 14 ) . والحال كذلك أيضا بالنسبة

--> ( 1 ) Themistii : in Aristotelis Metaphysicorum Librum A Paraphrasis , Hebraice et Latine , edidit Samuel Landauer , Berolini , MCMIII .